الساعة الآن حسب توقيت القدس الشريف 14:04

"سيرك فلسطين" من بيرزيت إلى حديقة كرم الخليلي في القدس

وكالة فلسطين حرة - وكالات:

 

شاركت مدرسة سير فلسطين من بيرزيت في تقديم ورشة عمل للأطفال في حديقة كرم الخليلي بالقدس، ضمن مشروع زلة لسان ـ إعادة الحياة لحديقة كرم الخليلي، والذي ينسقه حوش الفن الفلسطيني.


وبحسب وكالة معا، تعتبر ورشة العمل هذه سابقة لحوش الفن في القدس، فبالرغم من تقديم السيرك عروضا في المنطقة، إلا أن هذه هي المرة الأولى التي يقوم بها بتدريب أكثر من مئة طفل في حديقة عامة.


وقال شادي زمرد مدير مدرسة السيرك :"من الممتع أن نرى شغف الأطفال بما قدمناه، وهذا يعطينا دفعة للأمام لتأسيس مركز خاص لمنطقة القدس لتدريب هذه الفئة، فبعد أقل من 24 ساعة على انتهاء الورشة تلقينا عدة طلبات من طلاب وطالبات مقدسيين للمشاركة في مدرسة السيرك"، وأضاف :"حين وصلنا إلى الحديقة، سمعنا المشاركين وهو يتساءلون إن كنا فلسطينيين أم أجانب، فبالنسبة لهم هذه أول مرة تقوم فيها مؤسسة فلسطينية بتقديم هذا النوع من النشاطات في المساحات العامة، وبالنسبة لنا الأهم هو ما وراء الصورة الجمالية التي شكلناها؛ فهو الشغل الجماعي، الثقة، التعاون وتحويل الطاقات".


وأكدت عليا ريان مديرة حوش الفن، على أهمية إدماج فئة الأطفال في النشاطات الثقافية في القدس، فهم شباب المستقبل ومن المؤسف تهميشهم في المجتمع، ويجب استغلال الطاقات السلبية الموجودة داخلهم وتحويلها إلى طاقة إيجابية بناءة تساهم في تطوير وبناء المجتمع، كما شددت على ضرورة تنسيق فعاليات مشتركة بين الفلسطينيين من مختلف المناطق، خاصة من الضفة الغربية والقدس :"أؤمن بشدة بأهمية زيادة الحوار بيننا كفلسطينيين لنتخطى الحواجز الجغرافية، ومن خلال العمل على مشاريع مشتركة سيبدأ الحوار تلقائيا، ونأمل أن نكمل في هذا الطريق بالرغم من جميع المعيقات".


وتلا ورشة عمل مدرسة السيرك تدخل فني في أنحاء الحديقة؛ حيث نصبت شاشات بيض عرضت عليها مقابلات مسجلة مع مقدسيين تحدثوا عن تاريخ المنطقة والحديقة، وتمت روايتها عن طريق شخصيات الحيوانات الخيالية الموجودة في كتاب كليلة ودمنة.


وتعتبر التدخلات الفنية في الفضاءات الخارجية جزء أساسي من نشاطات مشروع زلة لسان، وجزء من حركة عالمية في الفن المعاصر، تهدف إلى التوجه للمساحات العامة التي تم اقصاء الناس في تكوينها وتهميش دورهم في إنتاج السياسة داخلها، والذي يهدف لإعادة الحياة لحديقة كرم الخليلي المعروفة الآن باسم روكفلر من خلال تشجيع المجتمع المحلي على استغلال هذه المساحة العامة لإقامة مختلف النشاطات الثقافية والاجتماعية وتحفيز فئة الشباب على المشاركة في هذه النشاطات وعدم تهميشهم، وخلق تآزر بين الثقافة البصرية والاقتصاد والمجتمع، في محاولة لإيجاد طرق جديدة للمجتمع للتخلص من النظرة السلبية لشارع الزهراء وحديقة كرم الخليلي، هذه النظرة التي تشكلت نظرا للظروف السياسية والاقتصادية التي واجهها هذا المجتمع منذ منتصف التسعينيات، وأشارت ريان لأهمية العمل مع المجتمع، واستخدام الثقافة والفن لتشجيعهم على المشاركة، وأن يصبحوا مرة أخرى عناصر فاعلة؛ فالفن يلعب دورا مهما في تطوير المجتمعات والربط بين عناصرها المختلفة.


فخلال العقدين الماضيين استشعر المجتمع المقدسي ضجيج إحياء المساحات العامة من قبل من يرون أنفسهم خبراء أو حتى مقدمي خدمات، لكن للأسف معظم النشاطات التي نسقتها هذه المجموعات لم تشبع الحاجة العامة، بل اقتصرت على الاحتفالات والنشاطات الخاصة بهم وبمن هم حولهم دون محاولة جذب المجتمع، مما ساهم بازدياد شعورهم بالعجز، وإنطلاقا من شعور حوش الفن الفلسطيني بالمسؤولية الاجتماعية تجاه الأفراد، وخصوصا في مدينة القدس، كان لا بد من التحضير لإدخال مفهوم الإبداعية، حيث يرى الفنان والمخطط والمهندس نفسه كمصدر ميسر ومتعاون مع المجتمع وحاجاته، ومن هنا ولدت فكرة المشروع.


جدير بالذكر أن هذا المشروع بدعم من برنامج تنمية وصمود المجتمع في المنطقة "ج" والقدس الشرقية / CRDP وبالتعاون مع القنصلية الفرنسية العامة في القدس ومؤسسة هنريش بول.

 

| فنون
2013-11-25
17:38