الساعة الآن حسب توقيت القدس الشريف 03:17
انتحاري يهاجم نقطة امنية تابعة لحماس شرقي رفح    |    الجيشان السوري واللبناني يحاصران "داعش" على الحدود    |    هكذا حاولت الشرطة "الإسرائيلية" اختطاف محمد أبو غنّام    |    قلق شديد في صفوف جيش العدو "الإسرائيلي"    |    بالصور.. "داعش" يواصل سلسلة التنكيل الوحشي بالسكان في مناطق سيطرته    |    الجيش السوري يوضح حقيقة سقوط مقاتلة في السويداء    |    الجيش السوري يحرر ابنية بجوبر وبلدات عديدة بريفي حمص وحماة    |    "إسرائيل" تعتقل رئيس الحركة الإسلامية رائد صلاح    |    روحاني يحذر ترامب ويهدد "بتمزيق" الاتفاق النووي خلال ساعات    |    بمساندة روسية وعبر إنزال الجوي.. الجيش السوري يحرر أراض من "داعش"    |    عضو في الائتلاف السوري المعارض ينشق ويعود لـ"حضن دمشق"    |    "تحرّك استثنائي" لجمهور حزب الله في الخيام يثير رعب المستوطنين    |    اصابة جندي "اسرائيلي" بجراح في اريحا    |    "إسرائيل" تهدّد: سنضرب كلّ لبنان    |    تفكيك خلية "داعشية" في وادي خالد بلبنان

سورية الرحم المقدّس

بدأت سورية بحياكة ثوب الانتصار على الإرهاب والسياسات التهديمية العالمية بعد الصراع الوجودي منذ 6 سنوات إلى هذه اللحظة، خلف هذا التواتر العنيف والاضطهاد التي عاشتها سورية مازالت تمشي بمابقي منها الى أوج الانتصار وتكون عروسة الشرق الأوسط.

سرّ الوجود هنا وما خفي أعظم، ترهلاتٍ تسري بين أصابعها وطعناتٍ اثقلت جسدها ومازلت تمشي بأبنائها الفقراء المنكسرين والمتأصّلين بحياكة ثوب الانتصار.

ما حصل في الآونة الأخير من انسحابات أهم المجموعات الإرهابية من مناطق واسعة في سورية وكانت مهمةً جداً للمعارضة المسلحة ومفصلية لتواجدهم، كريف حمص (حي الوعر) وفي العاصمة دمشق وريفها (مخيم اليرموك – خان الشيح – القابون) والاقتتال بين فصائل المعارضة المسلحة لمحاولة بسط سيطرة فصيل على فصيل آخر، والتواتر السريع في حل الأزمة السورية من دول الكبرى والارتقاء على المذبح الأخير ودق رقبة الأرهاب من صانعيها بمسمى الحلفاء ودخولهم للفوهة الأسمى بهذا العصر "مكافة الأرهاب العالمي".

نقف بذهول أمام التحول العميق للسياسات العالمية حول تواجد الراعي الرسمي للأرض السورية والوقوف مع الراعي السوري بعد الاقتتال معه لوضعه جانباً من السُدّة العالمية وهذا ماحصل عملياً في بداية 2103، وفي الأيام القادمة سنراهم راكعين أمام الجبروت السوري بأوج احتفاله وتسابق هذه الأمم بترهلات خيبتهم لعرش سورية الأزلي ومن لايعلم ما اعنيه سيراه في السنين القليلة القادمة.

الحنكة السورية المكتسبة تاريخياً حسب التوالي تتابع الصفعات على وجه التكفيرين والداعمين للحالات التكفرية، وضعوهم ضمن دائرة التخبط المرير الذي يعيشونه اليوم وغداً، وإسقاط فكرة التآلف فيما بينهم وتقطيع أوصالهم، ونبذ الحالة التكفرية التي يحملوها بين طيات سيوفهم ودفن الكبير للخلافات التكفرية العنصرية، ليرى العالم أجمع خطر التمدد السرطاني لهذه المجموعات التكفيرية وإجبار الدول الكبرى الرضوخ لإعلان الحرب على هذه الجماعات المتدنية أخلاقياً تحت شعار "مكافحة الإرهاب العالمي" وتطبيق الفكرة بشكل عملي على أيّ فئة متطرفة دينة كانت أو اجتماعية عنصرية، وهنا بداية اقتلاع يد المتحذلق الأمريكي الذي يعتمد على هذه الجماعات الفوضية بسيطرته على أماكن تواجد ضحاياه كما حصل بأفغانستان والعراق ومحاولتها المتكررة بالرقة السوري، التي تبوء بالفشل على الدوام، هنا يبدأ السرّ الوجودي لسورية ماقبل التاريخ وتراتل العصور منذ الأزل، وولادة الانتقام اللاهوتي بعقر المعادين للأفكار الإصالحية التي حاربت من أجلها الأم السورية وبدأ هذا جلياً منذ نهاية الاحتلال العثماني إلى هذه اللحظة، فنرى ملامح إفرازات النصر على المنطقة ككل بدأً من إعادة غليان خزان الإخوان المسلمين في مصر وظهور الفكرة الداعشية بين صفوف التركيبة المصرية  مما يعزم ويجبر على الرئيس المصري الإقلاع عن حالة التذبذة في سياسته الخارجية ومحاربة الإرهاب على المحور المصري الداخلي والمحور الأهم الليبي خوفاً من اللعنة القديمة المصرية.

كما نرى إعادة هيكلة الكيان الخليجي وعلى رأسها البقرة الحلوب مملكة آل سعود بعد التجميد الكبيرة بدورها في الأزمة السورية وفشلها الذريع ومحاولاتها الفاشلة، وتقليص دورها بالسيطرة على قرارات بقية دول الخليج العربي، إلى أن أتى المخلص الروحي دونالد ترامب وبعثرة تفاصيل الجغرافية الخليجية وملاح الظهور لحرب الحداثة بعد زيارته الأخيرة للمملكة السعودية وما أراه إلا الإقصاء الأخير للممالك والأمراء في الخليج العربي.

أما السلطان العثماني تنهار فكرته في عودة الخلافة العثمانية كسابق عهدها بدايةً من حلب، يقف وقفة المحتار على الأطلال أمام النهر الجاري إليه بأكبر كتلة سرطانية وانتشارها بجسده لينقل مرضها إلى العجوز الأوربية وفق المضاجعات المتواترة على الدوام، فضلاً عن الانهماك المزمن لدى الأوربين بحصر سرطان الفكر التكفيري المتربص في مستقبهم القريب.

أبناء مملكة داوود يقومون مشتعلين على آبائهم يثورون على خرافاتهم عند أول المذبح، متقبلين فكرة السلام على حساب ضياع مملكة داوود من النهر إلى البحر فأصبحت عبئاً على حامليها وهذا نراه مؤخراً من الحراك اليساري في تل أبيب، كما أصاب الحال نفسه بعد الفصائل الفلسطينية بعد ابتعادهم عن دمشق والفكرة الرئيسية للتزعزع فيما بينهم وصولاً لإعلان سقوط المبدأ الأوحد لحركة حماس وجرفها مع تيار الانهزامين في سلّة قمامة نيتنياهو.

ونرى عودة إحياء الربيع العربي في المملكة المغربية وإخصاء حالة الربوبية في الوضع المغربي وزعزة استقرارها لتضع على لوائح السقوط بإسقاط الأنظمة العربية.

هذا ماحصل والذي يحصل حول الأم السورية وحال الضاغطين على أفكارها بالتآخي بين القوميات والأديان والطوائف وتجبرهم راكعين إلى الأم السورية الرحم الكبير الذي حمل كل هذا العنف وكل هذا الجمال الإنساني بالمقابل، لتعود عروسةً يقتديها العالم الجديد بهندسته الاجتماعية وكينوتها الرئيسية.

في النهاية، سورية رحمٌ مقدس كفاكم عبثاً بها، رحمٌ جمع بين أحشائه أجمل الحضارات والعصور، حملت بين أبنائها اسما قيم الإنسان والمحبة، وربت على يدها جميع أنواع الآلهة التي تعبدوها، ورغم اغترابكم وسفاهتكم عن فضلها مازالات تحضن جميع طوائفكم وأديانكم، ألا يكفي علمتكم الأبجدية وصاغت في تربيتكم أول تنويطة موسيقية !!? كفاكم عبثاً بالرحم المقدس، هنا بداية الزمان ونهاية الاحتضار .. إن كنتم لا تعلمون فسألوا دمشق تدلكم على السراط المستقيم  ..

 

كتابة: مؤيد الجمّال


المعلومات التي تحتويها المادة لا تعبر عن رأي الوكالة بالضرورة

مقالات ودراسات
2017-06-20
12:43
FPA